ارتفعت أسهم شركات الحوسبة الكمية يوم الأربعاء بعد أن كشفت شركة مايكروسوفت عن توجيهاتها التي تحث الشركات على أن تصبح ”جاهزة للحوسبة الكمية“ بحلول عام 2025. وقد أدى هذا الإعلان، مقترنًا بتفاؤل المستثمرين الأكبر الذي غذته بيانات التضخم المتراجعة، أدى إلى تحقيق مكاسب كبيرة استفاد منها اللاعبون الرئيسيون في قطاع الحوسبة الكمية.

وفي مدونة على الإنترنت أكدت ميترا عزيزيراد، مدير العمليات والتقنيات الاستراتيجية في شركة مايكروسوفت، أكدت على ضرورة مشاركة الشركات، واصفة هذه اللحظة بالمحورية لاعتماد التقنيات الكمية. وكتبت: ”نحن على أعتاب عصر الحوسبة الكمية الموثوقة“، متوقعةً حدوث تقدم سريع في الأبحاث الكمية وقدرتها على مواجهة التحديات المعقدة التي لا تستطيع الحواسيب التقليدية مواجهتها.
كانت استجابة السوق سريعة، حيث قفزت أسهم شركة Rigetti Computing بأكثر من 23%، في حين حققت أسهم شركة D-Wave Quantum و IonQ مكاسب بنسبة 21% و35% على التوالي. كما ارتفع أيضًا صندوق Defiance Quantum and AI ETF بنسبة 2.7%، مما يعكس زيادة ثقة المستثمرين في هذا القطاع. كما عززت شركة Nvidia الزخم، حيث أعلنت عن خططها لاستضافة ”يوم الكم“ في في مؤتمرها GTC القادم في مارس، مما يضفي مصداقية على مسار نمو القطاع.
لطالما تم التبشير بالحوسبة الكمية، التي تستفيد من مبادئ ميكانيكا الكم، باعتبارها الحدود القادمة في مجال التكنولوجيا. وفيما لا تزال التطبيقات العملية للتكنولوجيا محدودة، إلا أن قادة الصناعة يرون أن لديها القدرة على إحداث ثورة في مجالات مثل التشفير والخدمات اللوجستية واكتشاف الأدوية من خلال حل المشاكل التي تتجاوز بكثير ما يمكن أن تصل إليه الحوسبة الكلاسيكية.
وفي العام الماضي، شهدت أسهم الحوسبة الكمية نموًا هائلاً عقب إعلان شركة جوجل عن تحقيق تقدم كبير في رقاقة ويلو الكمية. ومع ذلك، فقد تضاءل زخم القطاع في الأشهر الأخيرة، مع وجود شكوك ملحوظة من شخصيات بارزة مثل جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia ، والذي أشار إلى أن الحواسيب الكمية التي تعمل بشكل كامل لا تزال على بعد عقود من الزمن. وبالمثل، خففت تصريحات مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة Meta Platforms من حدة التوقعات، مما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقويم نظرتهم بشأن الجدول الزمني لاعتماد التكنولوجيا الكمية.
وعلى الرغم من هذه التحفظات، فإن مبادرة مايكروسوفت الأخيرة تمثل إشارة واضحة للشركات للاستعداد لمستقبل تلعب فيه التقنيات الكمية دورًا حاسمًا. ومن خلال حث الشركات على التكيّف الآن، تهدف مايكروسوفت إلى ترسيخ مكانتها كشركة رائدة في مجال الابتكار الكمي ودعم تبني الصناعة له على نطاق أكبر.
وفيما لا تزال وول ستريت منقسمة حول الجدول الزمني لاستخدام الحوسبة الكمية على نطاق واسع، يرى المؤيدون أن الإمكانات التحويلية للتكنولوجيا تبرر الاستثمار المبكر. ومع احتدام المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا، تستعد الشركات والمستثمرون على حد سواء لاغتنام الفرص والتحديات التي يفرضها عصر الحوسبة الكمية.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
